بيان لتناهى صبره يعني ان الله لا يخلف وعده لكنه قد يؤخر العذاب إلى يوم هو عند ربك كالف سنة - قال مجاهد وعكرمة يعني يوما من أيام الآخرة والدليل علمه ما روى عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء؟؟؟
الناس بنصف يوم وانّ يوما عند ربك كالف سنة - رواه أحمد والترمذي وحسنه وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ونصف يوم رواه الترمذي.
وَكَأَيِّنْ أي وكم مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الاعراب وإرجاع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم - وأورد هذه الجملة معطوفة بالواو على قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ ... وَلَنْ يُخْلِفَ لأنه في مقام الاستشهاد لعدم التخلف وبيان ان المتوعد به واقع لا محالة - والتأخير مبنى على عادة الله سبحانه فإن كثير من القرى أَمْلَيْتُ أي أمهلت لَها كما امهلتكم وَهِيَ ظالِمَةٌ مثلكم حال من القرية ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) يعني إلى حكمى مرجع الجميع -.
قُلْ يا محمّد لكفار مكة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ يعني لست بقادر على إتيان العذاب مُبِينٌ (49) أوضح لكم ما أنذركم به ولمّا كان الخطاب مع المشركين المستعجلين بالعذاب وإنما كان ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم اقتصر على ذكر الانذار - ويمكن أن يقال ان الانذار مقدم على الابشار وعام للفريقين والابشار يخص بمن أطاعه بعد ما أطاعه ولذلك اقتصر عليه روى الشيخان في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما مثلى ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم انى رايت الجيش بعيني وانّى انا النذير العريان فالنجا النجا فاطاعه طائفة من قومه فادلجوا وانطلقوا على
مهلهم فنجوا - وكذبت طائفة منهم فاصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فاهلكهم واجتاحهم - فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصانى وكذّب ما جئت به من الحق.