{نكيري} بالياء في الوصل والوقف: يعقوب {فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أهلكناها} {أهلكتها} بصري {وَهِىَ ظالمة} حال أي وأهلها مشركون {فَهِىَ خَاوِيَةٌ} ساقطة من خوى النجم إذا سقط {على عُرُوشِهَا} يتعلق ب {خاوية} والمعنى أنها ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، ولا محل ل {فهي خاوية} من الإعراب لأنها معطوفة على {أهلكناها} وهذا الفعل ليس له محل ، وهذا إذا جعلنا {كأين} منصوب المحل على تقدير كثيراً من القرى أهلكناها {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} أي متروكة لفقد دلوها ورشائها وفقد تفقدها ، أو هي عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} مجصص من الشيد الجص أو مرفوع البنيان من شاد البناء رفعه ، والمعنى كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعاً فخلت القصور عن أربابها والآبار عن واردها والأظهر أن البئر والقصر على العموم.
{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} هذا حث على السفر ليروا مصارع من أهلهم بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه ويسمعون ما يجب سماعه من الوحي {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِى الصدور} الضمير في {فإنها} ضمير القصة أو ضمير مبهم يفسره {الأبصار} أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار.
ولكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه وعينان في قلبه ، فإذا أبصر ما في القلب وعمي ما في الرأس لم يضره ، وإن أبصر ما في الرأس وعمي ما في القلب لم ينفعه ، وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب ولئلا يقال: إن القلب يعني به غير هذا العضو كما يقال"القلب لب كل شيء".