{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} الآجل استهزاء {وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} كأنه قال: ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ولن يخلف الله وعده وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ} {يعدون} مكي وكوفي غير عاصم أي كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم لأن أيام الشدائد طوال.
{وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظالمة} أي وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حيناً {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} بالعذاب {وَإِلَيَّ المصير} أي المرجع إلي فلا يفوتني شيء.
وإنما كانت الأولى أي {فكأين} معطوفة بالفاء وهذه أي {وكأين} بالواو لأن الأولى وقعت بدلاً عن {فكيف كان نكير} وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما {وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ} .
{قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين و {يا أيها الناس} نداء لهم وهم الذين قيل فيهم {أفلم يسيروا} ووصفوا بالاستعجال.
وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا ، أو تقديره نذير مبين وبشير فبشر أولاً فقال {فالذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي حسن.
ثم أنذر فقال {والذين سَعَوْاْ} سعى في أمر فلان إذا أفسده بسعيه {في ءاياتنا} أي القرآن {معاجزين} حال {معجزين} حيث كان: مكي وأبو عمرو.
وعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه.