والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحراً وشعراً وأساطير مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لها {أولئك أصحاب الجحيم} أي النار الموقدة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} "من"لابتداء الغاية {مِن رَّسُولٍ} "من"زائدة لتأكيد النفي {وَلاَ نَبِيّ} هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد.
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء فقال"مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً"فقيل: فكم الرسل منهم؟ فقال:"ثلثمائة وثلاثة عشر"والفرق بينهما أن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله.
وقيل: الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره {إِلاَّ إِذَا تمنى} قرأ ، قال
تمنَّى كتابَ اللهِ أوّل ليلهِ ... تمنِّيَ داودَ الزبورَ على رِسْلِ
{أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ} تلاوته.
قالوا: إنه عليه السلام كان في نادي قومه يقرأ"والنجم"فلما بلغ قوله {ومناة الثلاثة الأخرى} [النجم: 20] جرى على لسانه"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه.
وقيل: نبهه جبريل عليه السلام فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان.