الأبصار أي الأبصار وحدها يفسره (وشاخصة) خبر هي فيكون التَّفْسير
بالمفرد فحِينَئِذٍ يظهر الفرق بين كون الضَّمير للقصة أو مبهم الخ. فإن في الأول خبره جملة
كما ذكر، وإن جوز كونه مفردًا عَلَى رأي بعض الكوفيين، وفي الثاني خبره مفرد ومفسره
أبصار الَّذينَ كقوله: رُبَّهُ رَجُلًا، كَمَا صَرَّحَ به في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فسواهن سبع سماوات)
وهذا مراد المصنف.
قوله: (مقدر بالْقَوْل واقع موقع الحال من الموصول) أي قائلين يا ويلنا ويجوز كون
الحال من الْمُضَاف إليه إذا كان الْمُضَاف فاعلًا أو مَفْعُولًا وهو جزء الْمُضَاف إليه فكان
الحال عن الْمُضَاف إليه هُوَ الحال عن الْمُضَاف، وإن لم يصح قيامه مقامه لكن الْمُضَاف هنا
خبر في قوة الْفَاعل تأويلًا. والأولى أن يكون اسْتئْنَافًا معانيًا ينادون إلَى الهلاك تنزيلًا له
منزلة العقلاء ويقولون يَا أَيُّهَا الهلاك تعال فإن هذا زمانك لكمال دهشتهم [وتحيرهم] وإلا
فهم متيقنون أن لا هلاك لهم ولا موت لهم.
قوله: (لم نعلم أنه الحق) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالغفلة عدم تيقنهم لا الذهول عنه
بالكلية وعلاقة الْمَجَاز السببية فإن الغفلة سبب لعدم التيقن، وَأَيْضًا الْمُرَاد من الغفلة [عن] اليوم
هو الغفلة من كونه حقًا إما بتقدير الْمُضَاف أو بكونه مَجَازًا مرسلًا عنه.
قوله: (بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ. لأنفسنا بالإِخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنذر) بل كنا ظالمين قال
أبو حيان: أضربوا عن قولهم: (قد كنا في غفلة) وأخبروا بما كانوا
يتعمدونه من الكفر والإعراض عن الإيمان فيكون إبطالًا لما قبله، ولك أن تقول: إنهم
أضربوا عن الأخف إلَى الأقوى فيكون (بل) للترقي فإن الإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنظر
أشد قبحًا من الغفلة بأنه حق لأن هذا سببه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: مقدر بالْقَوْل واقع موقع الحال. فتقدير الْكَلَام تشخص أبصار الَّذينَ كَفَرُوا قائلين يا
ويلنا قد كنا في غفلة. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 12/ 567 - 589} ...