والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} [القصص: 12] يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك، ولم يرد تحريم شرع.
وقرئ (وحرْمٌ) وهو بمعنى حرام في قول جميع أهل اللغة كما يقال حل وحلال.
96 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} معنى (حتى) هاهنا كمعنى (حتى) في قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} .
وقرئ (فتحت) مخففاً ومشددًا. فمن خفف - وهي القراءة المعروفة - فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين، ولم يحمل ذلك على الكثرة حتى تشدد بمنزلة {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ولأن المعنى على حذف المضاف لأن التقدير: فتح سد يأجوج ومأجوج، فحذف المضاف وأدخلت علامة التأنيث لما حذف المضاف؛ لأن يأجوج ومأجوج مؤنثان بمنزلة القبيلتين. ومن قرأ بالتشديد شدد لكثرة القبيلتين المسماتين بهذين الاسمين وعددهما كثير.
ومعنى فتحهما: إخراجهما عن السد الذي جعلا وراءه وكأنهما قيدا بذلك السد، وإذا ارتفع السد انفتحا. وتقدم الكلام في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف [آية: 94] .
وقوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ} معني الحدب في اللغة: الحُدور في صبب، والجمع: حِدَاب. ومنه قيل: حدبة الظهر.
وقال الفراء والزجاج: الحدب كل أكمة من الأرض مرتفعة.
وقوله تعالى: {يَنْسِلُونَ} النسلان: مشية الذئب إذا أسرع. والماشي ينسل، إذا أسرع. يقال: نسل في العدو يَنْسِلُ ويَنْسُلُ - بالكسر والضم - نسولاً ونسلانًا]. ذكر ذلك الكسائي وغيره وأنشدوا قول الجعدي:
بَرَد الليلُ عليه فَنَسَل
واختلفوا في المعنيين بقوله: {وَهُمْ} فأكثر المفسرين على أن (هم) كناية عن يأجوج ومأجوج وهو قول ابن مسعود.