فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296609 من 466147

ونحتاج في هذا إلى شرح، وهو أن نقول: معنى هذا القول: وحرام على قرية حكمنا عليها بالهلاك - لعلمنا بأنهم لا يرجعون عن كفرهم - أن قبل منهم طاعة أو نثيبهم على عمل. فنحتاج إلى تقدير لام في (أنهم) كما قدر أبو علي باء وإلى إضمار خبر المبتدأ كما أضمره هو. وذكر قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} احتجاجًا بأن قوله: {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} معناه: لا يرجعون من الشرك لحكم الله عليهم بذلك كما قال {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية.

واحتج على أن الله لا يقبل عمل كافر بقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:1] وهذا الذي ذهب إليه أبو إسحاق معنى قول قتادة. هذا كله إذا جعلت (لا) في قوله: {لَا يَرْجِعُونَ} غير زائدة.

فإن جعلت (لا) زائدة، وهو قول ابن جريج، وأبي عبيد، وابن قتيبة، وكثير من أهل التفسير والمعاني، فالمعنى: حرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا كما قال: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 50] ، و (أن) في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ الذي هو حرام، و (لا) زائدة لزيادتها في مواضع ذكرناها أنها صلة فيها. ومعنى هذا القول كمعني القول الأول في هذه الآية.

وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا.

ومعنى حرام على الأقوال كلها - غير القول الأول - أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفاً على اختياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت