ويأجوج ومأجوج هم أهل الفساد في كل زمان ومكان ، فجنكيزخان الذي هدم أول ولاية إسلامية في خوارزم ، وكان عليها الملك قطب أرسلان ، ثم جاء من ذريته الثالثة هولاكو الذي دخل بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وخربَّها وقتل أهلها حتى سالتْ الدماء ، وألقى بالكتب الإسلامية في النهر حتى كانت قنطرة يعبرون عليها . هؤلاء الذين نُسمِّيهم التتار .
إذن: فالقرآن قَصَّ علينا من التاريخ القديم قصة يأجوج ومأجوج أيام ذي القرنين ، ثم رأيناهم في حياتنا الإسلامية ، وشاء الله أن يستفيد المسلمون من هجمات هؤلاء البرابرة ، وأن تتجمع ولاياتهم ويصدُّوا هجمات التتار على أرض مصر بقيادة قطز والظاهر بيبرس ، وهما مثالان للممكَّنين في الأرض ، مع أنهما من المماليك .
هذه الهجمات التترية للمفسدين في الأرض كانت هجمات همجية وحشية ، وقد تجمَّع أحفاد هؤلاء من يأجوج ومأجوج العصر الحديث في هجمات مدنية تغزونا بحضارتها ، إنهم الصليبيون الذين انهزموا أمام وحدة المسلمين بقيادة صلاح الدين .
وهكذا على مرِّ التاريخ ننتصر إذا كنا أمة واحدة ، ونُهزَم إذا تفرّقنا وتقطّعنا أمماً وأحزاباً ، وهذه حقائق تُثبِت صِدْق القرآن فيما وجَّهنا إليه من الوحدة وعدم التفرق .
ثم يقول تعالى: {وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} [الأنبياء: 96] .
الحدب: المكان المرتفع ، نقول: فلان أحدب الظهر يعني: في ظهره منطقة مرتفعة ، وكذلك هؤلاء المفسدون أتوْا من أماكن مرتفعة في هضبة شمال الصين . ومعنى {يَنسِلُونَ} [الأنبياء: 96] يعني: يسرعون ، ومنه نقول: انسلَّ القماش ؛ لأن القماش مُكوَّن من سُدى ولُحمة ، يعني خيوط طولية وخيوط عرضية ، تتداخل فتكوِّن القماش ، فنسل القماش أن تنزع خيوط العرض وتفكّ تداخلها مع خيوط الطول ، ولا تُنزع خيوط الطول لأنها دائماً مُحكَمة بثَنْى السُّدَى على اللحمة .