فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296569 من 466147

وفي بناء ذي القرنين للسد دروس يجب أنْ يعيها أولو الأمر الذين يتوَّلْون مصالح الخَلْق ، من هذه الدروس أنه لم يقف عند طلبهم في بناء سدٍّ يمنع عنهم أذى عدوهم ، إنما اجتهد وترقَّى بالمسألة إلى ما هو أفضل لهم ، فالسدُّ الأصمّ المتماسك كقطعة واحدة يسهل هَدْمه أو النفاذ منه ؛ لذلك قال: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [الكهف: 95] .

لقد طلبوا سداً وهو يقول: رَدْماً ، لقد رقّى لهم الفكرة ، وأراد أن يصنع لهم سداً على هيئة خاصة تمتصّ الصدمات ، ولا تؤثر في بنائه ؛ لأنه جعل بين الجانبين رَدْماً كأنه سوسته تُعطِي السدّ نوعاً من المرونة . وهكذا يجب أن يكون المؤمن عند تحمُّل مسئولية الخَلْق .

ولما عرضوا عليه المال نظير عمله أبى ، وقال: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ . .} [الكهف: 95] أي: عندي المال الكثير من عطاء الله لكن أعينوني بما لديكم من قوة . إذن: زكاة القوة أنْ تمنع الفساد من الغير .

نعود إلى قوله تعالى: {حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . .} [الأنبياء: 96] فلها علاقة بقوله تعالى: {وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ . .} [الأنبياء: 93] فتقطّع أهل الخير وتفرُّقهم يُجرِّئ عليهم أصحاب الفساد ، وأقل ما يقولونه في حقِّهم أنهم لو كانوا على خير لنفعوا أنفسهم ، فدعُوكم من كلامهم ، وهكذا يفُتُّ أهل الباطل في عَضُدِ أهل الحق ، ويصرفون الناس عنهم .

{حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . .} [الأنبياء: 96] يعني: جاءت عناصر الفساد والفتنة في الكون ، وعناصر الفساد والفتنة لا تتمكن ولا تجد الفرصة والسلطة الزمنية إلا إذا غفل أهل الحق وتفرقوا فلم يردوهم ، ويأخذوا على أيديهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت