فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295911 من 466147

وهذا الحكم قد بنى على اجتهاد من داود وسليمان عليهما السلام - فالنبي - له أَن يجتهد فيما لم يرد فيه نص، والوحي قد يقره أَو يعدله أَو لا ينزل في شأْنه بشيءٍ فيكون تقريرًا للحكم، وكلاهما - عليهما السلام - آتاه الله الحكمة والعلم فلم يخرج حكم أَحدهما على ما تقتضيه الحكمة حسب اجتهاده؛ فكلاهما كانت له المعرفة بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام والبصر بالأُمور، وفضل سليمان راجع إِلى فضل أَبيه، والوالد تسره زيادة ولده ع

{وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} : أي وجعلنا كُلاًّ من الجبال والطير تسبِّح الله تعالى حين يسبحه داود، وكان ذلك تسبيح مقال ليكون وجه الامتنان على داود بتسبيحها معه ظاهرا واضحا. وقال بعض المفسرين: إِن التسبيح كان بلسان حالها، فهى لا تنطق، ولكن بديع صنعتها، ودقة تركيبها، وعظيم المهام المتعلقة بها تدل على أَنه - تعالى - هو الخالق البديع.

وفي كل شيءٍ له آية ... تدل على أَنه الواحد

والرأْي الأَول أوضح وأرجح لما يأْتى:

1 -أَن حمل التسبيح على أَنه كان بلسان الحال لا يجعل لداود مزية على غيره، فكل الأشياءِ - ومنها الجبال والطير - تسبح بلسان حالها.

2 -أَن تخصيص الجبال والطير دون غيرها بالتسبيح وكونها مسخرة مع داود يقتضي أن يكون التسبيح قوليًّا.

3 -أَن الشأْن في اللفظ أن يحمل على ظاهره ما لم تكن - ثَمَّةَ - ضرورة صارفة عن هذا الظاهر ولا ضرورة ههنا.

4 -أن قوله تعالى: {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} يشير إِلى ذلك، أَي: وكنا قادرين على أَن نفعل العجائب، أَن تسبح الجبال والطير بلسان المقال.

80 - {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} :

أَي: وأَرشدناه إِلى صنع لباس الحرب ودروعها لتمنعكم وتحميكم من بأْس حربكم مع عدوكم وشدته، وقد اتخذ داود - عليه السلام - من الحديد دروعا واقية بعد أَن ألانه الله له، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت