المعنى: واذكر - يا محمد - نبأَ نوح وقت أَن اشتد به الكرب، من أَذى قومه تارة بالتكذيب والتسفيه، وأُخرى بالكيد والسخرية، فالتجأَ إِلينا مستعينًا بنا، ودعانا بقوله: {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} وطلب منا أَن نهلك جميع الكافرين من قومه بقوله: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} وذلك بعد أَن أَعلمناه أَنه لن يؤمن من قومه إِلا من قد آمن، فاستجبنا له وحققنا ما طلب فنجيناه وخلصناه من الحُزْن والضيق العظيم ونصرناه من قومه الذين كذبوا بآياتنا، حيث حميناه من شرهم، فإنهم كانوا أَهل سوء وقبح وفساد، وجعلنا عاقبتهم جميعا الإِغراق بالطوفان بعد أن أنجينا نوحا ومن آمن من قومه.
{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}
المفردات:
{الْحَرْثِ} : الزرع. {نَفَشَتْ} : رعته ليلا بلا راع وأفسدته، يقال: نفشت بالليل، وهَمَلَتْ بالنهار. {حُكْمًا} : حكمة وفقها {لَبُوسٍ} : اللبوس عند العرب: السلاح كله، درعا كان أَو سيفا أَو رمحا أَو غيرها، والمراد به هنا: الدرع.
{لِتُحْصِنَكُمْ} لتحفظكم وتمنعكم. {بَأْسِكُمْ} : البأْس؛ الشدة والحرب.
{يَغُوصُونَ} : ينزلون إلى أَعماق البحار.
{عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ} : عملا غير ذلك كبناء القصور، والصناعات البديعة.
التفسير
78 - {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ .... } الآية.