لما ذكر الله قصة إِبراهيم عليه السلام مع قومه، وبين أنه أَنجاه ولوطا إِلى الأَرض المباركة، أَتبعها قصة ابن أَخيه لوط مع قومه.
ومعني الآية: وأعطينا لوطا حكمة في سلوكه مع قومه الذين يمارسون أفحش رذيلة في العالمين، فكان يأْخذهم إِلى الفضيلة بالأُسلوب الرشيد والمنطق السديد، كما آتيناه علمًا دينيا وشرعا كريما يتبعه ويأْمر به قومه.
{وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} : وأَنعمنا عليه بأن نجيناه وحفظناه من كيد أَهل قريته، وخيانتهم له، ومن الهلاك معهم عندما قلبها بهم ودمرها عليهم، جزاءَ ما ارتكبوا من المنكرات، وكان أَشدها فحشا إتيانهم الذكران، والاستغناءَ بهم عن الحلال الطيب من نسائهم.
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} : إِنهم قد طبعوا وجبلوا ونشأُوا خارجين عن طاعة ربهم، مرتكسين في الرذيلة، فكان إِتيانهم الفواحش متفقا مع خسيس طبائعهم ومرذول جبلتهم.
75 - {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} :
أَي: وأَدخلنا لوطا في رحمتنا، وأَحطناه بفضلنا وجزيل عطائنا، فمنحناه النبوة وهي قمة المنح، فأَى رحمة أَفضل وأَتم وأَكمل من اصطفاءِ الله لعبده واختياره ليكون مُبلغا عنه تعالى وهاديا لقومه، ويجوز أَن يراد من الرحمة الجنة، أَي: أَدخلناه في جنتنا؛ لأَنه من الصالحين.
77،76 - {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} :