فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295902 من 466147

لم يكن إِبراهيم يقصد أن صنمهم الكبير هو الذي حطم الأَصنام الصغيرة على الحقيقة، بل كان يريد بهذا الأُسلوب المجازى إِلزامهم الحجة وتبكيتهم، والاستهزاءَ بهم، وتنبيههم إِلى قِصَر فهمهم، وسوءِ تقديرهم، مع إرشادهم إلى الصراط السوى والسبيل المسنقيم، لأن هذا الصنم وإن كان كبيرًا فإنه لا إرادة له ولا حياة فيه، فلا يستقيم أَن ينسب إِليه تحطيم غيره من الأصنام وتفتيتها غيرة منها وكراهة لها، والذي يرشح ويقوى هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك: {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} وكأَنه قال لهم: لا يعقل أَبدًا ولا يستقيم لدى من عندهم مُسكة من عقل أَن يكون هذا الصنم قد قام بتحطيم غيره من الأصنام، فجميعها جماد لا حياة فيها، وقد صنعت بأَيديكم، ولا يتميز واحد منها على سواه بكبر أَو زينة، فإِن صورها وأَشكالها قد جاءَت حسب أهوائكم ومشيئتكم فكيف تعبدونها؟ وإِذا كانت لا تستطيع حماية نفسها مِمَّن حطمها فكيف تخرون سجدًا لها، أَولى بكم أَن تتدبروا أَمركم، وتثوبوا إلى رشدكم، فتتركوا عبادتها، وتفردوا الله وحده بالعبادة والطاعة. {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} : وهذا غاية السخرية، ونهاية الإِلزام بالحجة الدامغة، فهم لا ينطقون، ومن لا ينطق فلا يستطيع الإخبار عمن اعتدى عليه، ومن كان كذلك فليس أَهلًا للعبادة، وإذا عبده الحمقى والسفهاءُ فجدير به أن يُحَطّ

64 - {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} :

أَي فتنبهوا واقتنعوا بأَن إِبراهيم محق فيما قال، ورجعوا إلى أَنفسهم يتلاومون، فوصف بعضهم بعضًا بالظلم: {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} : لأَنهم كذبوا إِبراهيم وعبدوا أَصناما لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، ولا الإِخبار عمن حطمها، وهذه اليقظة العقلية تحدث أحيانا حين تسطع الحجة ويبهر الدليل، ولكنها لا تلبث طويلًا عند الجهلاءِ المقيمين على الضلال، ولذا لم يثبت قوم إِبراهيم على هذا الاقتناع، فعادوا إلى جهالتهم ورُدُّوا إلى سفاهتهم، ولذلك يقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت