65 - {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} :
أصل النكس: قلب الشيء، بحيث يكون أَعلاه أَسفله، وأُريد به - هنا: أنهم عادوا إلى المجادلة بالباطل بعد ما استقاموا بمراجعة إِبراهيم لهم، ولم يستندوا في انتكاسهم هذا إِلى برهان ساطع أَو دليل قاطع، ولكنه العناد الذي تركهم في ريبهم يترددون مع أَن الحجة لا تزال قائمة عليهم بقولهم في الدفاع عن أنفسهم:
{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} : وكان مقتضى هذا أن يستمروا على يقظتهم وأَن يخضعوا لحُجَّة إِبراهيم ومنطقه، ولكنهم لغلبة الجهل والصلف عليهم تنكروا للحق، وانساقوا وراءَ الباطل جهلا واستكبارا.
{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}
المفردات:
{أُفٍّ} : لفظ يدل على التوجع والتألم مما يجد. {حَرِّقُوهُ} : أَحرقوه بالغ الإحراق.
{انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} : انتقموا لها. {بَرْدًا وَسَلَامًا} : بَرْد أَمنٍ لا برد هلاك.
{كَيْدًا} : إِهلاكا ناشئا عن الكيد، وهو تدبير الشر للعدو.
{الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} : هي بلاد الشام.
{نَافِلَةً} : هبة خالصة وزيادة على ما سأَل إبراهيم.
التفسير
66 - {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ} :