قوله: (فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين) أي بناء على أن أقل الجمع اثنان، ويجاب أيضاً بأن الجمع باعتبار الحاكمين والمحكوم عليهما.
قوله: (قال داود: لصاحب الحرث رقاب الغنم) أي عوضاً عن حرثه. وحاصل تلك القصة: أن رجلين دخلا على داود عليه السلام، أحدهما صاحب الحرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا قد انفلتت غنمه ليلاً، فوقعت في حرثي فأفسدته، فلم تبق منه شيئاً، فأعطاه داود رقاب الغنم في الحرث، فخرجا فمرا على سليمان، وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: كيف قضى بينكما؟ فأخبراه، فقال سليمان: لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا، وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر بذلك داود، فدعاه فقال له: بحق النبوة والأبوة، إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: أدفع الغنم لصاحب الحرث، ينتفع بلبنها وصوفها ونسلها، ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت، ومن أحكام داود وسلمان عليهما السلام ما روي: كانت أمرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: أئتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى؟
قوله: {فَفَهَّمْنَاهَا} أي فهمناه الصواب فيها.
قوله: (وحمكهما باجتهاد) الخ، أي ويجوز الخطأ على الأنبياء، إذا لم يكن فيه مفسدة، ولكن لا يبقيهم الله عليه لعصمتهم، والمجتهد مأجور، أخطأ أو أصاب، لكن المصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد.