وعلى هذا ليس الصحبة بمعنى الحفظ، والمعنى: لا يصحبهم الله خيرًا، أي: لا يجعل رحمته أو كلاءته صاحبًا لهم، والباء في قوله بخير للتورية.
44 -ثم ذكر الله تعالى أن هؤلاء اغتروا بطول الإمهال إذ لم يُعَجَّلوا بالعقوبة، فقال: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} يعني أهل مكة متعهم الله بما أنعم عليهم {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} فاغترّوا بذلك، فقال الله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} .
قال ابن عباس: يعني القرية تخرب حتى يكون [العمران] في ناحية منها. قاله في رواية عكرمة.
والمعنى: ألا يرون أنا نخرب القرى بأن ننقص من أطرافها نخرب ما حولها، أفلا يخافون أن نفعل ذلك بقريتهم؟ نخربها بموتهم وهلاكهم.
وهذا معنى قول مجاهد وعكرمة، قالا: ننقصها من أطرافها بالموت وقبض الناس.
يخوفهم بالهلاك بعد طول الإمهال.
وقال الكلبي: نفتح من أطرافها لمحمد. وهو قول السدي.
وقد أحكمنا هذا القول في آخر سورة الرعد.
ثم وبخهم فقال: {أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} أي: أفتغلبون محمدًا؟
وقيل: أفهم الغالبون أم نحن؟ بعد أن فتحنا على محمد ما حول مكة.
وهذا معنى قول ابن عباس: يريد بل لي الظفر، والغلبة لأنبيائي، وحزبي هم الغالبون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 71 - 90} .