أقول: الذى ذكره الحديثان شيء آخر ليس له علاقة بموضوعنا؛ فالحدثان يشيران إلى قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وقد ذكرنا في سورة هود بعض معلومات عصرنا، إن الفارق بين العناصر المكونة لهذا الكون إنما هو في عدد البروتونات والألكترونات، وأبسط العناصر على الإطلاق هو عنصر الهدروجين الذي تتألف ذرته من اليكترون واحد وبروتون واحد، ومن المعلوم أن الهدروجين هو العنصر الأصيل في الماء، فلا تعجب أن يكون أصل هذا الكون هو الماء.
كلمة في السياق:
لفت الله نظر الكفار في الآيات الأربع الأخيرة إلى أصل السموات والأرض وأصل الحياة، وإلى ظاهرة العناية في خلق الجبال، وخلق الفجاج وإلى حفظ السماء من الشياطين، وإلى ظاهرة العناية في خلق الليل والنهار، وسباحة الشمس والقمر والأرض في هذا الفلك الكبير، وفي لفت النظر إلى هذا ما يخرجهم من الكفر إلى الإيمان لو عقلوا، ومن ثم قال في الآية الأولى أَفَلا يُؤْمِنُونَ كما أن في هذا ما يخرجهم من
الإعراض إلى الإقبال لو تفكروا، ومن ثم قال في الآية الثالثة وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ فالآيات هذه تعالج الإعراض، وتعالج الكفر، وفي ذلك مظهر من مظاهر صلة هذه الآيات بالسياق، وفي لفت النظر إلى هذا تعريف على الله وكمال قدرته وعظمته وفي ذلك رد لما زعموه في حق الله من الولد وتقرير لوجوب توحيده وعبادته، وهذا مظهر من مظاهر الصلة في السياق ومثقف هذا العصر يدرك أن ذكر هذه الآيات في هذا السياق هو أعظم رد على قولهم عن القرآن بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ إن كتابا يتحدث عن السماوات والأرض كما رأينا في الآيات الأربع لا يمكن أن يكون كما وصفوه، بل لا يمكن أن يكون إلا من عند الله، وإذن فهذه الآيات إذ تعرض مظهرا من مظاهر عظمة الله، ترد على من زعم أن لله ولدا وتذكر بوحدانيته وضرورة عبادته، وترد على ما زعمه الكافرون عن هذا القرآن، وتؤكد علم الله المحيط كما أنها توقظ من الغفلة، وتخرج من الإعراض، ولذلك صلة بما سبق من السورة.