{قَالَ} فرعون: {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى موسى} ، ولم يقل من ربي تكبراً منه.
{قَالَ} موسى: {رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ} ، يعني: شكله ؛ ويقال: خلق لكل ذكر أنثى شبهه ؛ {ثُمَّ هدى} ، يعني: ألهمه الأكل والشرب والجماع ، وقال القتبي: الإهداء أصله الإرشاد ، كقوله {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عسى ربى أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ السبيل} [القصص: 22] .
ثم الإرشاد مرة يكون بالدعاء ، ومرة بالبيان.
وقد ذكرناه في سورة الأعراف ، ومرة بالإلهام كقوله: {أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ} أي: صورته {ثُمَّ هدى} أي: ألهمه إتيان الإناث.
ويقال: ألهمه طلب المرعى وتوقي المهالك.
وقال الحسن: أعطى كل شيء من خلقه ما يصلح له ، ثم هداه أن موسى أخبره بالبعث والجزاء وأمر الآخرة.
وقال فرعون: {فَمَا بَالُ القرون الأولى} ؟ يعني: ما حال القرون الماضية وما شأنها؟ {قَالَ} موسى: {عِلْمُهَا عِندَ رَبّى فِى كتاب} ، يعني: في اللوح المحفوظ.
{لاَّ يَضِلُّ رَبّى} يعني: لا يخفى على ربي ، {وَلاَ يَنسَى} ما كان من أمرهم.
وقال مجاهد {لاَّ يَضِلُّ رَبّى} ، أي: لا يخفى على ربي شيء واحد.
قال السدي: أي: لا يغفل ولا يترك ، وكان الحسن يقرأ {لاَّ يَضِلُّ} بضم الياء ، يعني: لا يضله الله ، يعني به الكتاب.
وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى.
ثم إن الله تبارك وتعالى قال لمشركي مكة: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} ، يعني: موضع القرار ، وهو الرب الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم {مهادا} والباقون {مهادا} أي: فراشاً وبساطاً.
قال أبو عبيد: المهد الفعل ، يقال: مهدت مهداً ؛ والمهاد اسم الموضع.