وأسرت فرقة في قلوبهم التصديق ، وقال لهم هارون: إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن.
فلما كلم الله موسى ، أخبره بما لقي قومه بعده ، فرجع موسى إلى قومه غضبان أَسِفاً ، وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه كما قصَّ الله عز وجل في هذه السورة ؛ وذلك من الفتون يا ابن جبير.
ويقال: {وفتناك فُتُوناً} ، أي: اختبرناك اختباراً ، ويقال: أخلصناك إخلاصاً.
كما قال تعالى: {واذكر فِى الكتاب موسى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً} [مريم: 51] .
ثم قال عز وجل: {فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ} ، أي: عشر سنين عند شعيب {ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يا موسى موسى} ؛ يعني: على وقت مقدور عليك يا موسى ، وهذا قول ابن عباس ، وقال مقاتل: على قدر ، أي: على ميقات ، ويقال: على موعد ، ويقال: على قدر من تكلمي إياك ، ويقال: على قضاء قضيته ، ويقال: على تمام الذي يوحى للأنبياء أربعين سنة.
{واصطنعتك لِنَفْسِى} ، يعني: اخترتك للرسالة والنبوة ولإقامة حجتي.
فقال موسى: يا رب حسبي حسبي فقد تمت كرامتي ، فقال الله تعالى: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بئاياتى} ، يعني: آياتي التسع ، {وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى} ؛ يعني: لا تفترا ولا تعجزا ولا تضعفا عن أداء رسالتي.
{اذهبا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} ، يعني: تكبر وعلا.
{فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً} ، يعني: كلاماً باللين والشفقة والرفق ، لأن الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الانقياد من الكلام العنيف.
أي: قولا له: أيها الملك ، ويقال: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً} لوجوب حقه عليك بما رباك ، وإن كان كافراً.