قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يا موسى موسى} يعني: ألق عصاك من يدك فظن موسى أنه يأمره بإلقائها على وجه الرفض ، فلم يجد بداً {فألقاها فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تسعى} يعني: تسرح وتسير على بطنها رافعة رأسها ، فخاف موسى وولى هارباً {قَالَ} الله تعالى لموسى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الأولى} يعني: سنجعلها عصاً كما كانت أول مرة وأصل السيرة الطريقة كما يقال: فلان على سيرة فلان ، أي على طريقته ، وإنما صار نصباً لنزع الخافض ، والمعنى: سنعيدها إلى حالها الأولى ، فتناولها موسى فإِذا هي عصاً كما كانت ، ثم قال عز وجل: {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} قال الكلبي: الجناح أسفل الإبط ، يعني: أدخل يدك تحت إبطك {تَخْرُجْ بَيْضَاء} لها شعاع يضي (كضوء) الشمس {مِنْ غَيْرِ سُوء} يعني: من غير برص {أخرى لِنُرِيَكَ} يعني: علامة أُخرى مع العصا {لِنُرِيَكَ مِنْ ءاياتنا الكبرى} يعني: العظمى ، ومعناه: لنريك الكبرى من آياتنا ولهذا لم يقل الكبريات لأنه وقع المعنى على واحدة.
ثم قال تعالى: {اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} ، يعني: علا وتكبر وادعى الربوبية ، أي: اذهب إليه وادعه إلى الإسلام.
{قَالَ} موسى عليه السلام: {رَبّ اشرح لِى صَدْرِى} ، يعني: يا رب وسع لي قلبي حتى لا أخاف منه ، ويقال: لين قلبي بالإسلام حتى أثبت عليه ، {وَيَسّرْ لِى أَمْرِى} ؛ يعني: هون علي ما أمرتني به ، {واحلل عُقْدَةً مّن لّسَانِى} ؛ يعني: ابسط العقدة أي: الرثة من لساني {يَفْقَهُواْ قَوْلِي} ، يعني: يفهموا كلامي.