{وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [النحل: 15] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا} فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم. ونظيره في القرآن قوله تعالى في « الأنعام » : {وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} [الأنعام: 99] الآية ، وقوله في « فاطر » {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} [فاطر: 27] ، وقوله في « النمل » : {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60] الآية.
وهذا الالتفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم في هذه الآيات كلها في إنبات النبات يدل على تعظيم شأن إنبات النبات لأنه لو لم ينزل الماء ولم ينبت شيئاً ليهلك الناس جوعاً وعطشاً. فهو يدل على عظمته جل وعلا ، وشدة احتياج الخلق إليه ولزوم طاعتهم له جل وعلا.