وقوله في هذه الآية: {أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} أي أصنافاً مختلفة من أنواع النبات. فالأزواج: جمع زوج ، وهو هنا الصنف من النبات ، كما قال تعالى في سورة « الحج » : {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] أي من كل صنف حسن من أصناف النبات ، وقال تعالى في سورة « لقمان » : {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10] أي من كل نوع حسن من أنواع النبات ، وقال تعالى في سورة « يس » : {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله {شتى} نعت لقوله: {أَزْوَاجاً} . ومعنى قوله: {شتى} جمع ل « نبات » أي نبات مختلف كما بينا. والأظهر الأول ، وقوله {شتى} جمع شتيت. كمريض ومرضى. والشتيت: المتفرِّق. ومنه قول رؤبة يصف إبِلاً جاءت مجتمعة ثم تَفرَّقت ، وهي تثير غباراً مرتفعاً:
جاءت معاً وأطرقت شتيتا... وهي تثير الساطع السختيتا
وثغر شتيت: أي متفلج لأنه متفرِّق الأسنان. أي ليس بعضها لاصقاً ببعض.