أما الأولى التي هي جعله الأرض مهداً فقد ذكر الامتنان بها مع الاستدلال بها على أنه المعبود وحده في مواضع كثيرة من كتابه. كقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} [الزخرف: 9 - 10] الآية ، وقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً والجبال أَوْتَاداً} [النبأ: 6 - 7] ، وقوله تعالى: {والأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الماهدون} [الذاريات: 48] ، وقوله تعالى: {وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارا} [الرعد: 3] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
وأما الثانية التي هي جعله فيها سبلاً فقد جاء الامتنان والاستدلال بها في آيات كثيرة. كقوله في « الزخرف » : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 9 - 10] ، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31] وقد قدمنا الآيات الدالّة على هذا في سورة « النحل » في الكلام على قوله: