وقيل الأوّل: أمر لموسى بالذهاب إلى كل الناس ، والثاني: أمر لهما بالذهاب إلى فرعون.
ثم مرهما سبحانه بإلانة القول له لما في ذلك من التأثير في الإجابة ، فإن التخشين بادئ [ذي] بدء يكون من أعظم أسباب النفور والتصلب في الكفر ، والقول اللين: هو الذي لا خشونة فيه ، يقال: لأن الشيء يلين ليناً ، والمراد: تركهما للتعنيف ، كقولهما: {هَل لَّكَ إلى أَن تزكى} [النازعات: 18] .
وقيل: القول اللين هو الكنية له ، وقيل: أن يعداه بنعيم الدنيا إن أجاب ، ثم علل الأمر بإلانة القول له بقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} أي باشرا ذلك مباشرة من يرجو ويطمع ، فالرجاء راجع إليهما كما قاله جماعة من النحويين: سيبويه وغيره.
وقد تقدّم تحقيقه في غير موضع قال الزجاج:"لَعَلَّ"لفظة طمع وترج ، فخاطبهم بما يعقلون.
وقيل: لعلّ ها هنا بمعنى الاستفهام.
والمعنى: فانظرا هل يتذكر أو يخشى؟ وقيل: بمعنى كي.
والتذكر: النظر فيما بلغاه من الذكر وإمعان الفكر فيه حتى يكون ذلك سبباً في الإجابة ، والخشية هي خشية عقاب الله الموعود به على لسانهما ، وكلمة"أو"لمنع الخلوّ دون الجمع.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السديّ في قوله: {فاقذفيه فِي اليم} قال: هو النيل.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّي} قال: كان كل من رآه ألقيت عليه منه محبته.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل قال: حببتك إلى عبادي.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله: {وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِي} قال: تربى بعين الله.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: لتغذى على عيني.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال: يقول أنت بعيني ، إذ جعلتك أمك في التابوت ، ثم في البحر ، وإذ تمشي أختك.