قال الشاعر:
نال الخلافة إذ كانت له قدرا... كما أتى ربه موسى على قدر
وكلمة:"ثم"المفيدة للتراخي للدلالة على أن مجيئه عليه السلام كان بعد مدّة ، وذلك بسبب ما وقع له من ضلال الطريق وتفرّق غنمه ونحو ذلك.
{واصطنعتك لِنَفْسِي} الاصطناع: اتخاذ الصنعة ، وهي الخير تسديه إلى إنسان ، والمعنى: اصطنعتك لوحيي ورسالتي لتتصرّف على إرادتي.
قال الزجاج: تأويله اخترتك لإقامة حجتي ، وجعلتك بيني وبين خلقي ، وصرت بالتبليغ عني بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم.
قيل: وهو تمثيل لما خوّله الله سبحانه من الكرامة العظمى بتقريب الملك لبعض خواصه.
{اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ} أي وليذهب أخوك ، وهو كلام مستأنف مسوق لبيان ما هو المقصود من الاصطناع ، ومعنى {بآياتي} : بمعجزاتي التي جعلتها لك آية ، وهي التسع الآيات.
{وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} أي لا تضعفا ولا تفترا ، يقال: ونى يني ونياً: إذا ضعف.
قال الشاعر:
فما ونى محمد مذ أن غفر... له الإله ما مضى وما غبر
وقال امرؤ القيس:
يسيح إذا ما السابحات على الوني... أثرن غباراً بالكديد الموكل
قال الفراء: في ذكري وعن ذكري سواء ، والمعنى: لا تقصرا عن ذكري بالإحسان إليكما ، والإنعام عليكما وذكر النعمة شكرها.
وقيل: معنى {لا تنيا} : لا تبطئا في تبليغ الرسالة ، وفي قراءة ابن مسعود"لا تَنِيَا فِي ذِكْرِي".
{اذهبا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} هذا أمر لهما جميعاً بالذهاب ، وموسى حاضر وهارون غائب تغليباً لموسى ؛ لأنه الأصل في أداء الرسالة ، وعلل الأمر بالذهاب بقوله: {إِنَّهُ طغى} أي جاوز الحدّ في الكفر والتمرّد ، وخص موسى وحده بالأمر بالذهاب فيما تقدّم ، وجمعهما هنا تشريفاً لموسى بإفراده ، وتأكيداً للأمر بالذهاب بالتكرير.
وقيل: إن في هذا دليلاً على أنه لا يكفي ذهاب أحدهما.