أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - ، قالتْ: إذا خرج سريرُ المؤمنِ ، نادى: أنشدكُم اللَّهَ لما أسرعتُم بي ، فإذا أُدخلَ قبره حفَّه عملُه ، فتجيءُ الصلاةُ فتكونَ عن يمينِه ، ويجيءُ الصومُ فيكون عن يساره ، ويجيء عملُهُ بالمعروفِ فيكونُ عند رجليْه ، فتقولُ الصلاةُ: ليس لكم قبلي مدخلٌ ، كان يُصلِّي ، فيأتونَ من قبل يساره ، فيقولُ الصومُ: إنه كان يصومُ ويعطشُ ، فلا يجدونَ موضِعًا ، فيأتونَهُ من رجلَيْه ، فتخاصِمُ عنه أعمالُهُ فلا يجدونَ مسْلكًا.
وبإسناده عن ثابت البُنانيِّ قالَ: إذا وُضِعَ الميتُ في قبرهِ احتوشَتْهُ أعمالُهُ
الصالحةُ ، وجاء ملكُ العذابِ ، فيقولُ له بعضُ أعمالِهِ: إليك عنه ، فلو لم
يكنْ إلا أنا لما وصلتَ إليه.
وعنه أيضًا ، قال: إذا وُضِعَ العبدُ الصالحُ في قبره ، أُتِي بفراشٍ من
الجنةِ ، وقيلَ له: نَمْ هنيئًا لك قُرَّة العينِ ، فرضي اللَّه عنك ، قالَ: ويُفْسَحُ له في قبره مدَّ بصرِهِ ، ويفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ ، فينظرُ إلى حسنِها ، ويجدُ
ريحَها ، وتحتوشُه أعمالُهُ الصالحةُ: الصيامُ ، والصلاةُ ، والبرُّ ، فتقول له: نحنُ
أنصبْناكَ وأظمأناك وأسهرْناك فنحنُ لك اليومُ بحيث تحبُّ ، نحنُ نؤنسُكَ حتى
تصيرَ إلى منزلِكَ من الجنةِ.
وبإسنادهِ عن كعبٍ ، قالَ: إذا وُضِعَ العبدُ العمالحُ في قبر ، احتوشتْه
أعمالُهُ الصالحةُ: الصلاةُ والصيامُ والحجُّ والجهادُ والصدقةُ.
قال: وتجيءُ ملائكةُ العذابِ من قبل رجليهِ ، فتقولُ الصلاةُ: إليكُم عنه فلا سبيلَ لكُم ، فقدْ أطال القيامَ للَّه عزَّ وجلَّ عليهما ، قال: فيأتُونَهُ من قبلِ رأسِهِ ، فيقولُ الصيامُ: لا سبيلَ لكم عليه ، فقد أطال ظمأه للَّه تعالى في الدنيا ؟