قال: فيأتونَهُ من قِبلِ جسدِهِ ، فيقولُ الحجُّ والجهادُ: إليكم عنه ، فقد أنصبَ نفسَهُ ، وأتعبَ بدنَه ، وحجَّ وجاهدَ للهِ - عزَ وجلَّ - لا سبيلَ لكُم عليه ، قال: فيأتُونه من قِبلِ يدَيْه ، فتقولُ الصدقةُ: كُفّوا عن صاحِبي ، فكمْ من صدقَةٍ خرَجَتْ من هاتَيْنِ اليدينِ حتَى وقعتْ في يدِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ابتغاءَ وجهِهِ ، فلا سبيلَ لكم عليه"قال: فيُقالُ له: هنيئًا طبتَ حيًّا وطبت ميتًا."
قال: ويأتيه ملائكةُ الرحمةِ ، فتفرشُه فِراشًا من الجنةِ ، ودِثارًا من الجنةِ ، ويفسحُ له في قبره مدَّ البصرِ ، ويؤتَى بقنديلٍ من الجنةِ ، فيستضِيءُ بنورِهِ إلى يومِ يبعثُهُ اللَّهُ من قبره.
وبإسنادِهِ عن يزيدَ الرَّقاشيِّ ، قال: بلغني أنَّ الميتَ إذا وُضِعَ في قبره
احتشوته أعمالُهُ ، ثم أنطقَها اللَّهُ تعالى ، فقالتْ: أيها العبدُ المفردُ في حفرتِهِ.
انقطعَ عنك الأخلاءُ والأهلونَ ، فلا أنيسَ لك اليومَ غيرَنا ، قالَ: ثمَّ يبْكي
ويقولُ: طوبى لمن كان أنيسُه صالِحًا ، والويلُ لمن كان أنيسُه وبالاً.
وبإسنادِهِ عن يزيدَ الرقاشيِّ - أيضًا - أنه كانَ يقولُ في كلامِهِ: أيها المنفردُ
في حفرتِه ، المُخَلَّى في القبرِ بوحدتِهِ ، المستأنسُ في بطنِ الأرضِ بأعمالِهِ.
ليتَ شِعْرِي بأيِّ أعمالِك استبشرتَ ، وبأيِّ إخوانِك اغتبطتَ ، قالَ: ثمَّ يَبْكي حتى يبلَ عمامَتَهُ ، ويقول: استبشر واللَّهِ بأعمالِهِ الصالحةِ ، واغتبطَ واللَّه بإخوانِهِ المتعاونينَ على طاعةِ اللَّهِ.
وبإسنادِهِ عن الوليد بنِ عمرِو بنِ ساجٍ ، قال: بلغني أن أولَ شيءٍ يجدُه
الميتُ حولَهُ عندَ رجلَيْه ، فيقولُ: ما أنتَ ؟ فيقولُ: أنا عملُكَ.
وقد ورد في شفاعةِ القرآن لقارئِه ودفعِهِ عندَ عذابِ القبرِ خصوصًا: سورةُ
تبارك.
وخرَّج النسائيُّ في"عمل اليومِ والليلةِ"بإسنادِهِ عن ابنِ مسعودٍ في.