انظر إن هذه الأشياء التي ذكرها موسى عليه السلام هي مما تقضي بداية العقول أن فرعون وكل بشير بعيد منها لأنه لو قال هو القادر الرازق المريد العالم ونحو هذا من العبارات لأمكن فرعون أن يغالط فيقول أنا أفعل هذا كله فإنما أتاه موسى عليه السلام بصفات لا يمكنه أن يقول إن ذلك له وقرأ اين كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر"مِهاداً"بكسر الميم وبألف، والمهاد قيل هو جمع مهد، وقيل اسم مفرد كفرش وفراش، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي"جعل لكم الأرض مَهْداً"بفتح الميم وسكون الهاء، وقوله {سلك} بمعنى نهج ولحب، و"السبل"الطرق، وقوله {فأخرجنا به} يحتمل أن يكون كلام موسى تم عند قوله {وأنزل من السماء ماء} ثم وصل الله تعالى كلام موسى بإخباره لمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد الخلق أجمع، فهذه الآيات المنبهة عيلها، و"الأزواج"هنا بمعنى الأنواع، وقوله {شتى} نعت للأزواج أي مختلفات، وقوله {كلوا وارعوا} بمعنى هي صالحة لأن يؤكل منها وترعى الغنم فيها فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال وأهدأها للنفوس، و {النهي} جمع نهية والنهية العقل الناهي عن القبائح، وقوله تعالى {منها خلقناكم} يريد من الأرض، وهذا حيث خلق آدم من تراب. وقوله {وفيها نعيدكم} يريد بالموت والدفن أو الفناء كيف كان وقوله {ومنها نخرجكم} يريد بالبعث ليوم القيامة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}