فقوله: {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} أي لا تضعفا ولا تفترا في ذكري. وقد أثنى الله على من يذكره في جميع حالاته في قوله: {الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] ، وأمر بذكر الله عند لقاء العدو في قوله: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً} [الأنفال: 45] كما تقدم إيضاحه.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذه الآية الكريمة: والمراد أنهما لا يفتران في ذكر الله في حال مواجهة فرعون. ليكون ذكر الله عوناً لهما عليه ، وقوة لهما وسلطاناً كاسراً له ، كما جاء في الحديث: « إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مُناجز قِرْنه » ا ه منه.
وقال بعض أهل العلم: {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} لا تزالا في ذكري. واستشهد لذلك بقول طرفة:
كأن القدور الراسيات أمامهم... قباب بنوها لا تني أبداً تغلي
أي لا تزال تغلي. ومعناه راجع إلى ما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى.