وقوله تعالى: {إِنَّنِى مَعَكُمَا} تعليل لموجب النهي ومزيد تسلية لهما ، والمراد بمعيته سبحانه كمال الحفظ والنصرة كما يقال: الله تعالى معك على سبيل الدعاء وأكد ذلك بقوله تعالى: {أَسْمَعُ وأرى} وهو بتقدير المفعول أي ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل فافعل في كل حال ما يليق بها من دفع شر وجلب خير.
وقال القفال: يحتمل أن يكون هذا في مقابلة القول السابق ويكونان قد عنيا أننا نخاف أن يفرط علينا بأن لا يسمع منا أو أن يطغى بأن يقتلنا فأجابهم سبحانه بقوله: {إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ} أي كلامكما فاسخره للاستماه {وأرى} أفعاله فلا أتركه يفعل بكما ما تكرهانه فقدر المفعول أيضاً لكنه كما ترى ، وقال الزمخشري: جائز أن لا يقدر شيء ، وكأنه قيل: أنا حافظ لكما وناصر سامع مبصر وإذا كان الحافظ والناصر كذلك تم الحفظ ، وهو يدل على أنه لا نظر إلى المفعول وقد نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم لأنه أريد تتميم ما يستقل به الحفظ والنصرة وليس من باب قول المتنبي:
شجو حساده وغيظ عداه...
أن يرى مبصر ويسمع واع
على ما زعم الطيبي ، واستدل بالآية على أن السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم بناءً على أن قوله تعالى: {إِنَّنِى مَعَكُمَا} دال على العلم ولو دل {أَسْمَعُ وأرى} عليه أيضاً لزم التكرار وهو خلاف الأصل.