وروي أنه أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام ، وقيل: ألهم ذلك ، وقيل: سمع بإقباله فتلقاه ، ويحتمل أنه ذهب إلى الطور واجتمعا هناك فخوطبا معاً ، ويحتمل أن هذا الأمر بعد إقبال موسى عليه السلام من الطور إلى مصر واجتماعه بهارون عليه السلام مقبلاً إليه من مصر ، وفرق بعضهم بين هذا ، وقوله تعالى: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ} [طه: 42] بأنه لم يبين هناك من يذهب إليه وبين هنا ، وبعض آخر بأنه أمرا هنا بالذهاب إلى فرعون وكان الأمر هناك بالذهاب إلى عموم أهل الدعوة ، وبعض آخر بأنه لم يخاطب هارون هناك وخوطب هنا ، وبعض آخر بأن الأمر هناك بذهاب كل منهما على الانفراد نصاً أو احتمالاً والأمر هنا بالذهاب على الاجتماع نصاً ، ولا يخفى ما في بعض هذه الفروق من النظر ، والفرق ظاهر بين هذا الأمر والأمر في قوله تعالى أولاً خطاباً لموسى عليه السلام {اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى.}
{فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً}
قرأ أبو معاذ {لَّيّناً} بالتخفيف ، والفاء لترتيب ما بعدها على طغيانه فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة ويلين قسوة الطغاة ، ويعلم من ذلك أن الأمر بإلانة القول ليس لحق التربية كما قيل ، والمعنى كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا تعنفاه في قولكما وارفقا به في الدعاء ويتحقق ذلك بعبارات شتى منها ما سيأتي إن شاء الله تعالى قريباً وهو {إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} [طه: 47] الخ ومنها ما في النازعات وهو {هَل لَّكَ إلى أَن تزكى وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ فتخشى} [النازعات: 18 ، 19] وهذا ظاهر غاية الظهور في الرفق في الدعاء فإنه في صورة العرض والمشورة ، وقيل: كنياه ، واستدل به على جواز تكنية الكافر ، وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً.
وسفيان الثوري ، وله كنى أربع أبو الوليد.
وأبو مصعب.
وأبو العباس.