وقالت فرقة {أكاد} بمعنى أريد ، فالمعنى أريد إخفاءها وقاله الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم.
قال أبو مسلم: ومن أمثالهم لا أفعل ذلك: ولا أكاد أي لا أريد أن أفعله.
وقالت فرقة: خبر كاد محذوف تقديره {أكاد} أتى بها لقربها وصحة وقوعها كما حذف في قول صابيء البرجمي:
هممت ولم أفعل وكذت وليتني ...
تركت على عثمان تبكي حلائله
أي وكدت أفعل.
وتم الكلام ثم استأنف الإخبار بأنه يخفيها واختاره النحاس.
وقالت فرقة: معناه {أكاد أخفيها} من نفسي إشارة إلى شدة غموضها عن المخلوقين وهو مروي عن ابن عباس.
ولما رأى بعضهم قلق هذا القول قال معنى من نفسي: من تلقائي ومن عندي.
وقالت فرقة {أكاد} زائدة لا دخول لها في المعنى بل الإخبار أن الساعة آتية وأن الله يخفي وقت إتيانها ، وروي هذا المعنى عن ابن جبير ، واستدلوا على زيادة كاد بقوله تعالى {لم يكد يراها} وبقول الشاعر وهو زيد الخيل:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ...
فما إن يكاد قرنه يتنفس
وبقول الآخر:
وأن لا ألوم النفس مما أصابني ...
وأن لا أكاد بالذي نلت أنجح
ولا حجة في شيء من هذا.
وقال الزمخشري: {أكاد أخفيها} فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به.
وقيل: معناه {أكاد أخفيها} من نفسي ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح.
والذي غزهم منه أن في مصحف أبي {أكاد أخفيها} من نفسي وفي بعض المصاحف {أكاد أخفيها} من نفسي فكيف أظهركم عليها انتهى.
ورويت هذه الزيادة أيضاً عن أُبَيّ ذكر ذلك ابن خالويه.
وفي مصحف عبد الله {أكاد أخفيها} من نفسي فكيف يعلمها مخلوق.
وفي بعض القراءات وكيف أظهرها لكم وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال: كذت أخفيه من نفسي ، والله تعالى لا يخفى عليه شيء قال معناه قطرب وغيره.