فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283755 من 466147

{ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} وتخصيص زكريا برحمته وذكره انه كان عليه السّلام تعرض بنعت الفناء والعجز بجلال جبروته وعظائم ملكوته ليهب له من يرث منه علوم الحقيقة ولطائف حكم الالهيّة فأخبر سبحانه عن تعطفه به ورحمته الكافية عليه بانه اجاب دعوته واعطى مأموله وجعله اماما للخاضعين ومقتدى للسائلين قال الحريري في هذه الحروف سبب {رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} قال ابن عطا ذكر اختصاص زكريا بالرحمة وان كان رحمته قد وصلت إلى الأنبياء فخص زكريا من بينهم باللطف رحمة وهو أن وهب له يحيى الذي لم يعص ولم يهمَّ بمعصية فهذا هو محل اختصاصه ثم وصف الله سبحانه نبيه زكريا بلطائف المناجات وخفى الذكر في المراقبات بقوله {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} إذ حاج سره إلى طلب الخنوع في الربوبية والفناء تحت العظمة والذهاب عن الذهاب في برجاء الهيبة في مقام المشاهدة ونجوى سره فناجى سر سره خفيا عن سره ونادى سره خفيا عن روحه ونادى روحه خفيا عن عقله ونادى عقله خفيا عن قلبه ونادى قلبه خفيا عن نفسه ونادت نفسه خفيا عن صورته ونادى لسانه بل جميع وجوده لساناً خفيا عن غير وبه فمناجاته ونجواه أخفى عن كل خفى لأنه نادى ربه بربه وتلك المناداة ما وصف عليه السلام بالخيرية والخاصية عن جميع العبادات والأذكار والافكار بقوله"خير الذكر الخفى"قال ابن عطا {نِدَآءً خَفِيّاً} اخفى نداءه من الخلق ومن نفسه وأظهر النداء لمن يجيبه ويقدر على اجابته وفائدة اخفائه النداء من الخلق ومن النفس لئلا يدخله تلوين وقال بعضهم خفى في الذكر عن الذكر ومن ذا قيل إذا اذهلتك العظمة خرس قلبك ولسانك عن الذكر قال بعضهم اخفى سؤاله عن نفسه وروحه فنداؤه لمن يقدر على اجابته وقضاء حاجته فسمع الحق نداءه ووهب له يحيى كما طلبه ثم وصف الله سبحانه عبده زكريا بانه جعل نفسه في مقام العجز والتواضع في سؤاله عن ربه وهكذا حال السؤال على باب جبروت ذي الجلال وكان في دعائه موقنا لأن قلبه شاهد مقام استنشاق نفحة الإجابة لذلك قال {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً} قال ابن عطا قام مقام معتذر لما وجد في نفسه من فترة العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت