والجملة تعليل للأمر والمأمور به ولما كان الإيناس مقطوعاً متيقناً حققه لهم بكلمة إن ليوطن أنفسهم وإن لم يكن ثمت تردد أو إنكار {لَّعَلّى ءاتِيكُمْ مّنْهَا} أي أجيئكم من النار {بِقَبَسٍ} بشعلة مقتبسة تكون على رأس عود ونحوه ففعل بمعنى مفعول وهو المراد بالشهاب القبس وبالجذوة في موضع آخر وتفسيره بالجمرة ليس بشيء ، وهذا الجار والمجرور متعلق بآتيكم ، وأما منها فيحتمل أن يكون متعلقاً به وأن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من {قَبَسٍ} على ما قاله أبو البقاء {أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} هادياً يدلني على الطريق على أنه مصدر سمي به الفاعل مبالغة أو حذف منه المضاف أي ذا هداية أو على أنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدي ، وعن الزجاج أن المراد هادياً يدلني على الماء فإنه عليه السلام قد ضل عن الماء ، وعن مجاهد.
وقتادة أن المراد هادياً يهديني إلى أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مغمورة بالهمم الدينية في عامة أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل وهو بعيد فإن مساق النظم الكريم تسلية أهله مع أنه قد نص في سورة القصص على ما يقتضي ما تقدم حيث قال: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الاجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ} الآية ، والمشهور كتابة هذه الكلمة بالياء.