وروى أن موسى عليه السلام استأذن شعيباً عليه السلام في الخروج من مدين إلى مصر لزيارة أمه وأخيه وقد طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره فأذن له وكان عليه السلام رجلاً غيوراً فخرج بأهله ولم يصحب رفقة لئلا ترى امرأته وكانت على أتان وعلى ظاهرها جوالق فيها أثاث البيت ومعه غنم له وأخذ عليه السلام على غير الطريق مخافة من ملوك الشام فلما وافى وادي طوى وهو بالجانب الغربي من الطور ولد له ابن في ليلة مظلمة شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصله زنده فبينما هو كذلك إذ رأى ناراً على يسار الطريق من جانب الطور {فَقَالَ لاِهْلِهِ امكثوا} أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه السلام بذلك لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر فإنه مما لا يخطر بالبال ، والخطاب قيل: للمرأة والولد والخادم ، وقيل: للمرأة وحدها والجمع إما لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم كما في قوله من قال:
وإن شئت حرمت النساء سواكم...
وقرأ الأعمش. وطلحة
وحمزة.
ونافع في رواية {لاِهْلِهِ امكثوا} بضم الهاء {إِنّى ءانَسْتُ نَاراً} أي أبصرتها إبصاراً بيناً لا شبهة فيه ، ومن ذلك إنسان العين والإنس خلاف الجن ، وقيل: الإيناس خاص بإبصار ما يؤنس به ، وقيل: هو بمعنى الوجدان ، قال الحارث بن حلزة:
آنست نبأة وقد راعها القن...
اص يوماً وقد دنا الإمساء