وقال أبو البقاء: الجيد أن تكتب بالألف ولا تمال لأن الألف بدل التنوين في القول المحقق ، وقد أمالها قوم وفيه ثلاثة أوجه ، الأول: أن يكون شبه ألف التنوين بلام الكلمة إذا اللفظ بهما في المقصور واحد ، الثاني: أن يكون لام الكلمة ولم يبدل من التنوين شيء في النصب ، والثالث: أن يكون على رأي من وقف في الأحوال الثلاثة من غير إبدال انتهى ، وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وعلي على بابها من الاستعلاء والاستعلاء على الناء مجاز مشهور صار حقيقة عرفية في الاستعلاء على مكان قريب ملاصق لها كما قال سيبويه في مررت بزيد: إنه لصوق بمكان يقرب منه ، وقال غير واحد: إن الجار والمجرور في موضع الحال من {هُدِىَ} وكان في موضع الفة له فقدم والتقدير أو أجد هادياً أو ذا هدى مشرفاً على النار ، والمراد مصطلياً بها وعادة المصطلي الدنو من النار والإشراف عليها.
وعن ابن الانباري أن علي ههنا بمعنى عند أو بمعنى مع أو بمعنى الباء ولا حاجة إلى ذلك وكان الظاهر عليها إلا أنه جيء بالظاهر تصريحاً بما هو كالعلة لوجدان الهدي إذ النار لا تخلو من أناس عندها ، وصدرت الجملة بكلمة الترجي لما أن الإتيان وماعطف عليه ليسا محققي الوقوع بل هما مترقبان متوقعان.
وهي على ما في إرشاد العقل السليم إما علة لفعل قد حذف ثقة بما يدل عليه من الأمر بالمكث والإخبار بإيناس النار وتفادياً عن التصريح بما يوحشهم ، وإما حال من فاعله أي فاذهب إليها لآتيكم أو كي آتيكم أو راجياً أن آتيكم منها بقبس الآية ، وقيل: هي صفة لناراً ، ومتى جاز جعل جملة الترجي صلة كما في قوله:
وإني لراج نظرة قبل التي...
لعلي وإن شطت نواها أزورها
فليجز جعلها صفة فإن الصلة والصفة متقاربان ولا يخفى ما فيه
{فَلَمَّا أتاها} أي النار التي آنسها وكانت كما في بعض الروايات عن ابن عباس في شجرة عناب خضراء يانعة ، وقال عبد الله بن مسعود: كانت في سمرة ، وقيل: في شجرة عوسج.