الثانية: روى مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذَكَرها فإن الله عز وجل يقول: {وَأَقِمِ الصلاة لذكري} "وروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث حجاج بن حجاج وهو حجاج الأول الذي روى عنه يزيد بن زُرَيع قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة ويغفل عنها قال:"كفارتها أن يصليها إذا ذكرها"تابعه إبراهيم بن طَهْمان عن حجاج ، وكذا يروي همام بن يحيى عن قتادة."
وروى الدارقطنيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها"فقوله:"فليصلِّها إذا ذكرها"دليل على وجوب القضاء على النائم والغافل ، كثرت الصلاة أو قَلَّت ، وهو مذهب عامّة العلماء.
وقد حكي خلاف شاذ لا يعتد به ، لأنه مخالف لنص الحديث عن بعض الناس فيما زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء.
قلت: أمر الله تعالى بإقامة الصلاة ، ونص على أوقات معينة ، فقال:
{أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} [الإسراء: 78] الآية وغيرها من الآي.
ومن أقام بالليل ما أمر بإقامته بالنهار ، أو بالعكس لم يكن فعله مطابقاً لما أمر به ، ولا ثواب له على فعله وهو عاصٍ ؛ وعلى هذا الحد كان لا يجب عليه قضاء ما فات وقته.
ولولا قوله عليه الصلاة والسلام:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذَكَرها"لم ينتفع أحد بصلاة وقعت في غير وقتها ، وبهذا الاعتبار كان قضاء لا أداء ؛ لأن القضاء بأمر متجدّد وليس بالأمر الأول.
الثالثة: فأما من ترك الصلاة متعمداً ، فالجمهور أيضاً على وجوب القضاء عليه ، وإن كان عاصياً إلا داود.
ووافقه أبو عبد الرحمن الأشعري الشافعي ، حكاه عنه ابن القصّار.
والفرق بين المتعمد والناسي والنائم ، حط المأْثَم ؛ فالمتعمد مأثوم وجميعهم قاضون.