والحجة للجمهور قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُواْ} ولم يفرق بين أن يكون في وقتها أو بعدها.
هو أمر يقتضي الوجوب.
وأيضاً فقد ثبت الأمر بقضاء النائم والناسي ، مع أنهما غير مأثومين ، فالعامد أولى.
وأيضاً قوله:"من نام عن صلاة أو نسيها"والنسيان الترك ؛ قال الله تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] و {نَسُواْ الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] سواء كان مع ذهول أو لم يكن ؛ لأن الله تعالى لا يَنْسى وإنما معناه تركهم و {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} [البقرة: 106] أي نتركها.
وكذلك الذكر يكون بعد نسيان وبعد غيره.
قال الله تعالى:"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي"وهو تعالى لا ينسى فيكون ذكره بعد نسيان وإنما معناه عَلِمت.
فكذلك يكون معنى قوله:"إذا ذكرها"أي علمها.
وأيضاً فإن الديون التي للآدميين إذا كانت متعلقة بوقت ، ثم جاء الوقت لم يسقط قضاؤها بعد وجوبها ، وهي مما يسقطها الإبراء كان في ديون الله تعالى ألا يصح فيها الإبراء أولى ألا يسقط قضاؤها إلا بإذن منه.
وأيضاً فقد اتفقنا أنه لو ترك يوماً من رمضان متعمداً بغير عذر لوجب قضاؤه فكذلك الصلاة.
فإن قيل فقد روي عن مالك: من ترك الصلاة متعمداً لا يقضي أبداً.
فالإشارة إلى أن ما مضى لا يعود ، أو يكون كلاماً خرج على التغليظ ؛ كما روي عن ابن مسعود وعليّ: أن من أفطر في رمضان عامداً لم يكفِّره صيام الدهر وإن صامه.
ومع هذا فلا بد من توفية التكليف حقه بإقامة القضاء مقام الأداء ، وإتباعه بالتوبة ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء.
وقد روى أبو المُطَوَّس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أفطر يوماً من رمضان متعمداً لم يجزه صيام الدهر وإن صامه"وهذا يحتمل أن لو صح كان معناه التغليظ ؛ وهو حديث ضعيف خرجه أبو داود.