قال الجوهري:"طوى"اسم موضع بالشام ، تكسر طاؤه وتضم ، ويصرف ولا يصرف ، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة وقال بعضهم:"طُوًى"مثل"طِوًى"وهو الشيء المَثْنِيُّ ، وقالوا في قوله {المقدس طُوًى} : طُوِيَ مرتين أي قُدِّس.
وقال الحسن: ثُنِيَتْ فيه البركة والتقديس مرّتين.
وذكر المهدوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قيل له"طوى"لأن موسى طواه بالليل إذ مرّ به فارتفع إلى أعلى الوادي ؛ فهو مصدر عمل فيه ما ليس من لفظه ، فكأنه قال:"إِنك بِالوادِ المقدس"الذي طويته طوى ؛ أي تجاوزته فطويته بسيرك.
الحسن: معناه أنه قدّس مرتين ؛ فهو مصدر من طويته طوى أيضاً.
قوله تعالى: {وَأَنَا اخترتك} أي اصطفيتك للرسالة.
وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي {وَأَنَا اخترتك} .
وقرأ حمزة"وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ".
والمعنى واحد ؛ إلا أنّ {وَأَنَا اخترتك} ها هنا أولى من جهتين: إحداهما: أنها أشبه بالخط ، والثانية: أنها أولى بنسق الكلام ؛ لقوله عز وجل: {يا موسى إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ} وعلى هذا النَّسق جرت المخاطبة ؛ قاله النحاس.
قوله تعالى: {فاستمع لِمَا يوحى} فيه مسألة واحدة قال ابن عطية: وحدثني أبي رحمه الله قال: سمعت أبا الفضل الجوهري رحمه الله تعالى يقول: لما قيل لموسى صلوات الله وسلامه عليه: {فاستمع لِمَا يوحى} وقف على حجر ، واستند إلى حجر ، ووضع يمينه على شماله ، وألقى ذقنه على صدره ، ووقف يستمع ، وكان كل لباسه صوفاً.
قلت: حسن الاستماع كما يجب قد مدح الله عليه فقال: {الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أولئك الذين هَدَاهُمُ الله} [الزمر: 18] وذم على خلاف هذا الوصف فقال: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} [الإسراء: 47] الآية.