وروي عن جُبَير بن مطعم أنه قال: وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة.
الرابعة: فإن تحقق فيهما نجاسة مُجمَع على تنجيسها كالدم والعذرة من بول بني آدم لم يطهّرها إلا الغسل بالماء ، عند مالك والشافعي وأكثر العلماء ، وإن كانت النجاسة مختلفاً فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة فهل يطهّرها المسح بالتراب من النعل والخفّ أو لا؟ قولان عندنا.
وأَطلقَ الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزَاعيُّ وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: يزيله إذا يبس الحكُّ والفركُ ، ولا يزيل رطبه إلا الغسل ما عدا البول ، فلا يجزئ فيه عنده إلا الغسل.
وقال الشافعي: لا يطهّر شيئاً من ذلك كله إلا الماء.
والصحيح قول من قال: إن المسح يطهّره من الخفّ والنعل ؛ لحديث أبي سعيد.
فأما لو كانت النعل والخفّ من جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق ، ما عدا ما ذهب إليه الزُّهريّ والليث ، على ما تقدمّ بيانه في سورة"النحل".
ومضى في سورة"براءة"القول في إزالة النجاسة والحمد لله.
الخامسة: قوله تعالى: {إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى} المقدّس: المطهَّر.
والقُدْس: الطهارة ، والأرض المقدّسة أي المطهرة ؛ سميت بذلك لأن الله تعالى أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين.
وقد جعل الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض ؛ كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة فضل على بعض ، ولبعض الحيوان كذلك.
ولله أن يفضل ما شاء.
وعلى هذا فلا اعتبار بكونه مقدساً بإخراج الكافرين وإسكان المؤمنين ؛ فقد شاركه في ذلك غيره.
و"طُوًى"اسم الوادي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقال الضحاك: هو واد عميق مستدير مثل الطَّوِيّ.
وقرأ عِكْرمة"طِوًى".
الباقون"طُوًى".