واختلف المتأولون في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين ، فقالت فرقة كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرح النجاسة ، وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي ، وتحتمل الآية معنى آخر هو الأليق بها عندي ، وذلك أن الله تعالى أمره أن يتواضع لعظم الحال التي حصل فيها ، والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه ، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ، ولا نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها ، و {المقدس} معناه المطهر ، و {طوى} معناه مرتين مرتين ، فقالت فرقة معناه قدس مرتين ، وقالت فرقة معناه طويته أنت ، أي سرت به ، أي طويت لك الأرض مرتين من طيك ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي"طوىً"بالتنوين على أنه اسم المكان ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"طوى"على أنه اسم البقعة دون تنوين ، وقرأ هؤلاء كلهم بضم الطاء ، وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسر الطاء ، وقرأت فرقة"طاوي"وقالت فرقة هو اسم الوادي ، و"طوى"على التأويل الأول بمنزلة قولهم ثنى وثنى أي مثنياً ، وقرأ السبعة غير حمزة"وأنا اخترتك"ويؤيد هذه القراءة تناسبها مع قوله {أنا ربك} وفي مصحف أبي بن كعب"وأني اخترتك"، وقرأ حمزة"وأنّا اخترناك"بالجمع وفتح الهمزة وشد النون ، والآية على هذا بمنزلة قوله {سبحان الذي أسرى بعبده} [الأسراء: 1] ثم قال {وآتينا} [الإسراء: 2] فخرج من إفراد إلى جمع ، وقرأت فرقة وإنا اخترناك"يكسر الألف."