والنار على البعد لا تحس إلا بالأبصار ، فلذلك فسر بعضهم اللفظ برأيت ، و"آنس"أعم من {رأى} لأنك تقول آنست من فلان خيراً أو شراً. و"القبس"الجذوة من النار تكون على رأس العود أو القصبة أو نحوه ، و"الهدى"أراد الطريق ، أي لعلي أجد ذا هدى أي مرشداً لي أو دليلا ، وان لم يكن مخبراً. و"الهدى"يعم هذا كله وإنما رجا موسى عليه السلام هدى نازلته فصادف الهدى على الإطلاق ، وفي ذكر قصة موسى بأسرها في هذه السورة تسلية للنبي عما لقي في تبليغه من المشقات وكفر الناس فإنما هي له على جهة التمثيل في أمره. وروي عن نافع وحمزة"لأهلهُ امكثوا"بضمة الهاء وكذلك في القصص ، وكسر الباقون الهاء فيهما. وقوله تعالى {فلما أتاها} الضمير عائد على النار ، وقوله {نودي} كناية عن تكليم الله له ، وفي {نودي} ضمير يقوم مقام الفاعل ، وإن شئت جعلته موسى إذ قد جرى ذكره ، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي"إني"بكسر الألف على الإبتداء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"أني"بفتح الألف على معنى"لأجل أني" {أنا ربك فاخلع نعليك} ، و {نودي} قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي: [الكامل]
ناديت باسم ربيعة بن مكدم... ان المنوه باسمه الموثوق