فإنه قال في تلك الآية: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} ، فذكر: {الْيَمِّ} ، وهو البحر، فصار الذي غشيهم إنما هو منه خاصة، وقال في هذا الآية: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} ، فأبهم الأمر الذي غشاها به وجعله عاما وذلك أبلغ؛ لأن السامع يذهب وهمه فيه كل مذهب.
(فائدة)
قوله: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} من جوامع الكلم التي يستدل على قلتها بالمعاني الكثيرة، أي غشيهم من الأمور الهائلة، والخطوب الفادحة ما لا يعلم كنهه إلا الله، ولا يحيط به غيره. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...