وعن الثالث: أن هذا كقوله عز وجل: {فإن كان له إخوة} والمراد أخوان. فعبر بلفظ الجمع عن الاثنين. أو تقول إنه على حذف المضاف، تقديره: فإما يأتين ذريتكم، لأن آدم عليه السلام لم ينزل عليه كتاب، ويعضده قول ابن عباس: أن المراد بـ"الهدى": القرآن.
بقي أن يقال: لم لا يكون إبليس داخلاً في هذا الخطاب، وعلى هذا يكون ضمير الجمع على بابه؟ قلنا: هذا ممكن ويؤيده أن القرآن شمل ذريته، وذرية آدم لعموم دعوة النبي عليه السلام.
قوله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (20: 124)
ثم قال: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه} (20: 127) أي نجزي من أسرف جزاء مثل جزاء من أعرض عن ذكري. ولا شك من أسرف لقد اندرج في قوله: {ومن أعرض عن ذكري} لأن المعرض أعم من المسرف، فيلزم أحد أمرين: وهو إما تشبيه الشيء بنفسه إن كان الأول باقيًا على عمومه، ولم
يخص بالمسرف، أو تشبيه الأعلى بالأدنى إن كان قد خصص به، لأن المسرف أعظم ذنبًا من المعرض، لأن المعرض قد يعرض ولا يسرف، وكلا الأمرين مشكل.
قوله عز وجل: {وسبح بحمد ربك} (20: 130)
ما معنى"بحمد ربك"مع أن التسبيح سلب النقائص في هذه المواضع. والحمد: هو الثناء بالصفات الحميدة، وكذلك سبحان الله وبحمده، وما معنى هذه الباء؟
والجواب: أن التسبيح: هو السلب والتنزيه، فتارة يكون بسلب صفات النقص [وتارة بإثبات صفات الكمال. فقولنا: بحمده، لتعيين سلب صفات النقص لأن] من سلب شيئًا فقد أثبت ضده، وأضداد صفات النقص صفات الكمال. فمن نزهه فقد أثبت صفات الكمال، فالباء مثل الباء في قولنا: كتبت بالقلم.