كيف يكون أعقلهم أكثرهم خطأ، لأنهم قالوا:"عشرا"، وقال هو: {إن لبثتم إلا يوما} .
والجواب: أن المصائب تؤثر في ذوي الألباب ما لا تؤثر في غيرهم، فلأجل ذلك كان ذهوله أكثر.
قوله عز وجل: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (20: 118، 119) .
قال بعض أهل علم البيان كان المناسب من طريق الجناس أن يقول: لا تجوع ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى للجمع بين المتماثلين، فلم عدل عن هذا؟
والجواب: أن في الآية جناسا خيرا من هذا. وذلك أن الجوع تجرد الباطن من الغذاء، والعرى تجرد الظاهر من الغشاء، فجانس في الآية بالجمع بين التجردين، وكذلك: الظمأ حر في الباطن، والضحى - وهو الظهور للشمس - حر في الظاهر، فجانس بالجمع بين نفي الحرين.
قوله عز وجل: {ثم اجتباه ربه} (20: 122) .
الفرق بين"اصطفى"و"اجتبى": أن اجتبى مأخوذ من
الجباية، وهي الجمع، ومعنى قوله عز وجل: {اجتباه ربه} أي: جمعه إليه، فهو يدل على التقريب، واصطفى مأخوذ من"الصفا"وهو: تنقية الشيء مما لا ينبغي وهو يدل على اجتبى بالالتزام. واجتبى لا يدل على اصطفى بالالتزام. فإذا عدى بـ"على"فقد ضمن معنى فضل.
قوله عز وجل: {فإما يأتينكم مني هدى} (20: 123)
فيه أسئلة: الأول: ما فائدة التعليق على الشرط. وكان يمكن أن يقول: فأن يأتكم مني هدى.
الثاني: أن"إما"إنما يعلق عليها ما كان مشكوكًا فيه. والله سبحانه وتعالى عالم بإتيان الكتاب.
الثالث: أن الخطاب مع آدم وحواء، وهما اثنان، فكان القياس: فإما يأتينكما، فلم عدل عنه؟
والجواب عن الأول:
وعن الثاني: أنها لا يعلق بها إلا غير المعلوم عند المخاطب، أما المتكلم فجائز أن يكون عالمًا.