(أَن دَعَوْا) المصدر المنسبك من"أن"والفعل مجرور بلام التعليل المحذوفة، والمعنى تتفطر السماوات والأرض لادعائهم أن للرحمن ولدا، وهو ادعاء ادعوه، ودعاء لهم في عباداتهم، فقد ادعوه افتراء على الله واتخذوه إلها في ضمن آلهة ثلاثة تابعين للمصدر الذي قلدوه فيها، وهو زعمهم الأب والابن وروح القدس، و (وَلَدًا) مفعول لـ (دَعَوْا) ، إذ دعوه بغير علم ولا حجة، غير عارفين لمقام الألوهية، ولا مدركين، وذكر وصف الرحمن في هذا المقام؛ لأن هذا الوصف يحمل دليل بطلان قولهم، لأن رحمة الرحمن لكل عباد اللَّه، فلا يختص ابنا مدعى ولا مفترى.
ثم بين سبحانه أنه ليس من المعقول الذي يتفق مع كمال اللَّه وجلاله أن يتخذ اللَّه ولدا، ولذا قال:
(وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92)
أي ما يسوغ ولا يعقل أن يكون للرحمن ولدا، لعدم الحاجة إلى الولد أولا، ولمخالفته للحوادث ثانيا، ولأن الولد يحتاج إلى صاحبة ثالثا؛ ولأنه لَا قديم إلا اللَّه رابعا؛ لأنه يؤدي كأصله الفلسفي إلى أن الأشياء تنشأ عن اللَّه تعالى كما ينشأ المعلول عن عِلَّته، واللَّه فاعل مختار يفعل ما يريد.
(يَنبَغِي) فعل مطاوعة من بغى، أي طلب بشدة لحاجته، وفعل المطاوعة كما ذكرنا هو الفعل بمعالجة، ومحاولة، وذلك لَا يكون من اللَّه سبحانه وتعالى، وذكر وصف الرحمن جل جلاله، لأنه كما ذكرنا ينافي وصف الرحمة للعالمين؛ ولذا قال تعالى في وصفه بالرحمة للعالمين وأنها تعمهم، ولا يخص بعضهم، ولا يكون ولد بالولادة لأنه لَا صاحبة، ولا بالتبني لأنه ليس من جنسه:
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)