وحين نبه على النكتة الضرورية أكدها بالإقسام قائلاً {فوربك لنحشرنهم} الفاء للاستئناف وهو يفيد الإعراض عن قصة والشروع في أخرى عقيبها والواو للقسم وشرف المقسم به دليل كمال العناية بالمقسم عليه ، وإضافة القسم إلى المخاطب وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع المفسرين تفخيم لشأنه ورفع من مقداره ، والواو في {والشياطين} إما للعطف وإما بمعنى مع بناء على أن كل كافر مقرون مع شيطانه في سلسلة ، وإذا حشر جميع الناس حشراً واحداً وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين بل الكفرة ، وإن كان الضمير عائداً إلى منكري البعث فقط فلا إشكال. وكذا في قوله: {لنحضرنهم حول جهنم جثياً} أي جثياً على الركب غير مشاة على أقدامهم لما يدهشهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على الأرجل ، أو على العادة المعهودة في مواقف مطالبات الملوك ومقاولاتهم.