الله.
قوله تعالى {ويقول الإنسان} أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث ، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث {أئذا ما مت لسوف أخرج حياً} قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى {أولا يذكر الإنسان} أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث {أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً} والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة.
قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه ، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى {فو ربك} وفيه تشريف للنبيّ (صلى الله عليه وسلم) {لنحشرنهم} أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث {والشياطين} أي مع الشياطين ، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً} قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان ، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل.
فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى {وترى كل أمة جاثية} قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات ، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً {ثم لننزعن} أي لنخرجن {من كل شيعة} أي من كل أمة وأهل دين من الكفار {أيهم أشد على الرحمن عتياً} قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً ، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك ، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً.
وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين ، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال.