{وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} منفرداً عن الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولداً ولا يناسبه ليشرك به.
{إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً} سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم"إذا أحب الله عبداً يقول لجبريل أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم توضع له المحبة في الأرض"والسين إما لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا الإسلام، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل.
{فَإِنَّمَا يسرناه بِلَسَانِكَ} بلغتك، والباء بمعنى على أو على أصله لتضمن {يسرناه} معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك. {لِتُبَشّرَ بِهِ المتقين} الصائرين إلى التقوى. {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} أشداء الخصومة آخذين في كل لديد، أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم. {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} هل تشعر بأحد منهم وتراه. {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} وقرئ {تسمع} من أسمعت والركز الصوت الخفي، وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض، والركاز المال المدفون. عن رسول الله"من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله". انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 23 - 37}