{تَكَادُ السماوات} وقرأ نافع والكسائي بالياء. {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} يتشققن مرة بعد أخرى ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب"ينفطرن"، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف. {وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً} تهد هداً أو مهدودة ، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا ، والمعنى ، أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها ، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضباً على من تفوه بها.
{أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً} يحتمل النصب على العلة ل {تَكَادُ} أو ل {هَدّاً} على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه ، والجر بإضمار اللام أو بالإِبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك {أَن دَعَوْا} ، أو فاعل {هَدّاً} أي هدها دعاء الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين ، وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولداً ، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه.
{وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} ولا يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلاًى لأنه مستحيل ، ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإِشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها ، فكيف يمكن أن يتخذه ولداً ثم صرح به في قوله:
{إِنْ كُلُّ مَنْ فِى السماوات والأرض} أي ما منهم. {إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً} إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد ، وقرئ {آتِ الرحمن} على الأصل.
{لَّقَدْ أحصاهم} حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه وقبضة قدرته. {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار.